محمد جواد مغنية

612

عقليات إسلامية

الجواب : 1 - لا يسوغ بحال أن نوجه النقد إلى أي انسان على عمل ، ونقول : لو فعل هذا كان أفضل الا في ضوء أوضاعه وما أحاط به من ظروف وملابسات اما ان ننتقد ونلوم بلا مبرر وتمحيص للظروف الضاغطة القاهرة ، أو نقيس هذا على ذاك مع وجود المسافة البعيدة بين الاثنين ، أما إذا فعلنا شيئا من ذلك فقد قلنا بلا علم ، وحكمنا بلا ورع . 2 - ان معنى التوكل على اللّه سبحانه هو الاعتصام به وحده دون أحد من خلقه ، وهذا واجب على كل مخلوق قويا كان أم ضعيفا ، مطالبا بحقه أم مؤديا لما عليه من واجب . . وكانت ظروف الإمام الحسين تحتم عليه الاستشهاد في سبيل اللّه مع الاتكال عليه والاعتصام به . . ومن دعائه في اليوم الذي استشهد فيه : « اللهم إن تكن منعت عنا النصر من السماء فاجعل ذلك لما هو خير منه » . وخير من النصر على يزيد أن يعرف الناس وكل الأجيال : من هم الأمويون ، وانهم أعدى أعداء الاسلام ونبيه ، وان أيسر شيء عليهم ان يقتلوا أبناء الرسول ، ويسبوا نساءه ، ويبيحوا المدينة المنورة ، ويرموا الكعبة المقدسة بالمنجنيق . . وان ينكث يزيد ثنايا سبط محمد ( ص ) ويقول : يوم بيوم بدر . حين فتح النبي مكة المكرمة قال لأبي سفيان : ألم يأن لك أن تعلم أني رسول اللّه ؟ . . قال : أما هذه فان في النفس منها شيئا « 1 » ! . . وبقي هذا الشيء أو الحقد مامنا في نفوس الأمويين يتوارثونه ابنا عن أب ، وابا عن جد حتى ظهرت آثاره في مذبحة كربلاء وإباحة المدينة ومكة ، والغدر بالامام الحسن وفي صفين وما إلى ذلك مما وضع له كتابا خاصا الدكتور نوري جعفر ، وهو كتاب الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام .

--> ( 1 ) تاريخ ابن الأثير وغيره .